ابن كثير

236

السيرة النبوية

وهذا غريب جدا وخلاف المشهور من أنهما خرجا معا . * * * قال ابن إسحاق : وكانت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها تأتيهما من الطعام إذا أمست بما يصلحهما . قالت أسماء : ولما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر أتانا نفر من قريش فيهم أبو جهل بن هشام ، فوقفوا على باب أبى بكر فخرجت إليهم فقالوا : أين أبوك يا ابنة أبى بكر ؟ قالت : قلت : لا أدرى والله أين أبى . قالت : فرفع أبو جهل يده ، وكان فاحشا خبيثا ، فلطم خدي لطمة طرح منها قرطي ، ثم انصرفوا . قال ابن إسحاق : وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، أن أباه حدثه ، عن جدته أسماء قالت : لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج أبو بكر معه ، احتمل أبو بكر ماله كله معه ، خمسة آلاف درهم أو ستة آلاف درهم ، فانطلق بها معه . قالت : فدخل علينا جدي أبو قحافة ، وقد ذهب بصره ، فقال : والله إني لأراه قد فجعكم بماله مع نفسه . قالت : قلت : كلا يا أبت إنه قد ترك لنا خيرا كثيرا . قالت : وأخذت أحجارا فوضعتها في كوة في البيت الذي كان أبى يضع ماله فيها ، ثم وضعت عليها ثوبا ، ثم أخذت بيده فقلت : يا أبت ضع يدك على هذا المال . قالت : فوضع يده عليه فقال : لا بأس ، إذا كان قد ترك لكم هذا فقد أحسن ، وفى هذا بلاغ لكم . ولا والله ما ترك لنا شيئا ، ولكن أردت أن أسكن الشيخ بذلك ! * * * وقال ابن هشام : وحدثني بعض أهل العلم أن الحسن بن أبي الحسن البصري .